سأله زملاؤه قُبيل مغادرته لأمريكا، عن السبب الذي يدفعه إلى ترك بلدهم الغني الحر، والعودة إلى بلد فقير، لا ينعم بالحرية، من المحتمل أن يُسجن فيه أو يُنفى إلى سيبيريا، حدّثهم برومانسية عن الحنين إلى وطنه ولغته الأم، وقال: “إن الناس في بلادي يعرفونني، حتى لو اضطررت إلى جمع القمامة من الشوارع، فسوف أكون في نظرهم كاتباً، أما هنا فسوف أظل واحداً من أولئك المهاجرين، الذين أشفق عليهم هذا البلد العظيم”.

بعد سنوات اكتشف حماقة تبجّحه، حين هجر أوراقه وأقلامه، وارتدى البدلة البرتقالية، وانضم إلى فريق جمع القمامة في بلده، حتى يخرج من العزلة التي فرضها عليه نظام الحزب الواحد. حينها أدرك أنه ليس سوى زبّال في شوارع براغ، لا يكاد أحد من الناس يلحظه، ومنذ ذلك الإحباط بدأت حكايته، التي سوف يودعها إيفان كليما صفحات روايته “حب وقمامة”، ولن تكون سوى تأملات في معنى القمع، الذي أحال حياته إلى ركام هائل من النفايات، يصعب التخلّص منها.

للمزيد من القراءة

https://bainasakafatain.blogspot.bg/2017/03/blog-post_19.html

Advertisements