استمر ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي أجهزة المخابرات السورية وغيرها من أجهزة الدولة على مدى عقود، حيث غذَّاه مناخ الإفلات من العقاب الذي تعزِّزه القوانين السورية. بيد أن الأوضاع أصبحت كارثية في سوريا منذ نشوب الأزمة الراهنة في عام 2011 ، حيث أصبح التعذيب يُرتكب على نطاق هائل.

وقد حاولت السلطات السورية الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بما يحدث داخل أماكن الاحتجاز، إذ رفضت السماح لمراقبي حقوق الإنسان بدخولها، كما إنها تنفي وقوع انتهاكات– سواء في وسائل الإعلام أو في المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن– على الرغم من الأدلة الدامغة على عكس ذلك.

وقامت هيئات مراقبة، مثل “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية” (لجنة التحقيق الدولية)، بجمع أدلة كافية تُظهر أن “عدد الأشخاص المحتجزين لدى الحكومة السورية في أي وقت من الأوقات يُقدَّر بعشرات الآلاف”، وأن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة تقع على نحو اعتيادي في مراكز الاحتجاز الحكومية. وتتضمن الأدلة، التي أثبتتها بحوث منظمة العفو الدولية، شهادات معتقلين سابقين وأفراد عائلات معتقلين.

كما تستند إلى أقوال موظفين مدنيين وعسكريين عملوا سابقاً في مراكز احتجاز ومحاكم ومستشفيات تديرها الدولة، وقدموا، بعد فرارهم من البلاد، أدلةً موثوقة تُكمل الصورة القاتمة للواقع الذي يعيشه المعتقلون السوريون.

وتقع هذه الانتهاكات المتفشية على نطاق واسع في ظل ظروف تدهورت فيها أوضاع حقوق الإنسان في سوريا، بوجه عام، على نحو كارثي في أعقاب القمع الوحشي للاحتجاجات السلمية التي دعت إلى التغيير السياسي في مارس/آذار 2011 . وبعد تحوُّل الأوضاع إلى نزاع مسلح داخلي بحلول منتصف عام 2012 ، أصبح المدنيون بين شقي الرحى، حيث تواصل قوات الحكومة السورية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة انتهاك قوانين الحرب. ولا يبدو في الوقت الراهن أي أفق لتحقيق العدالة للأغلبية الساحقة من الذين انتُهكت حقوقهم.

ويركِّز التقرير الحالي على معاناة 65 شخصاً من ضحايا التعذيب، الذين قابلتْهم منظمة العفو الدولية، ويرسم صورةً لمسيرتهم داخل مراكز الاحتجاز التي يصفها كثيرون، مثل “لجنة التحقيق الدولية”، بأنها الأشد فتكاً في سوريا، ومن بينها مراكز الاحتجاز التي تديرها أجهزة المخابرات الأربعة في سوريا، وهي إدارة المخابرات الجوية وشعبة المخابرات العسكرية وشعبة الأمن السياسي وإدارة المخابرات العامة، بالإضافة إلى سجن صيدنايا العسكري. وبذلك، يبين التقرير أنماط التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة المتعددة التي يواجهها المعتقلون خلال مرحلتي الاعتقال والاستجواب على أيدي أجهزة المخابرات، ثم مرحلة السجن. كما يُظهر التحديات التي يواجهها ضحايا هذه المحنة بعد إطلاق سراحهم.

وقد أُجريت البحوث المتعلقة بهذا التقرير في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2015 ومايو/أيار 2016 . وأجرى باحثو منظمة العفو الدولية أغلب المقابلات في جنوب تركيا مع الأشخاص مباشرة، وإن كان بعضها قد تم عبر الهاتف أو بالوسائط الإلكترونية مع أشخاص مقيمين في لبنان وأوروبا والولايات المتحدة.

التقرير كاملًا تقرير صدنايا

Advertisements