أربعون انتهاكاً بحق الإعلام في سوريا

وثّق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين وقوع 40 انتهاكاً بحق الإعلام في سوريا خلال شهر نيسان 2017، من بينها مقتل 6 إعلاميين، في مؤشر خطير على تردي الوضع الأمني بالنسبة للصحفيين والإعلاميين في سوريا.

وتزامن إصدار تقرير المركز مع الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف يوم 3 أيار / مايو م كل عام.

وقال “علي عيد” رئيس رابطة الصحفيين السوريين: “ليست حرية الصحافة شأناً شخصياً أو قضية فرديةً بل هي انحياز لقيم الحقيقة وحرية التعبير وملاحقة الخطأ والفساد والجريمة، وحرية الصحافة ليست شأناً مهنياً فقط لأن كلّ معارك مناهضة منتهكي الحياة العامة والخاصة تتلخص في معنى حرية التعبير والإفصاح، ولأن ذلك المعنى يحتاج لمن يدافع عنه ويحميه ليوصل الحقائق”.

وأضاف أن: “حرية الصحافة تتحقق بجسارة أبناء مهنتها قبل أن تحميها الشرائع الدولية والقوانين العامة وحتى القناعات الفردية والاجتماعية .. ولهذا فإن للصحافة معركة لا تنتهي، وليس غريباً أن تكون لها مناسبة عالمية تصادف في مثل هذا اليوم من كل عام، لعله يوم للتذكير رسمياً بما يكابده الصحفيون الذين يضعون معياراً آخر للاحتفاء بحرية مهرها دماؤهم وأرواحهم، وسيفها أقلامهم، ومنبرها حناجرهم”.

وأردف قائلاً: “في سوريا قدّم نحو 400 صحفي ومصور وناشط إعلامي حياتهم قرابين من أجل حرية الصحافة، لأنهم اختاروا إيصال الحقيقة والدفاع عن قيمها ضدّ آلة القتل والظلم والفساد والتجهيل”.

وختم “عيد” بالقول “في يوم حرية الصحافة .. طوبى لحماتها وكُماتها الذين رحلوا والذين مازالوا يقبضون على جمرة الحقيقة .. وعهداً على الاستمرار”.

وجاء في التقرير، أنه منذ مطلع العام الحالي وسوريا تشهد تزايداً خطيراً في الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين، مع استمرار آلة القتل والتدمير التي ينتهجها على الأخص النظام السوري وحليفته روسيا، حيث وثق المركز خلال الربع الأول من العام الحالي وقوع 67 انتهاكاً بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في سوريا، متوزعةً على أشهر “كانون الثاني 13، شباط 28، آذار 26”.

وتصدر النظام السوري قائمة المنتهكين خلال نيسان بارتكابه 23 انتهاكاً، فيما جاءت روسيا في المرتبة الثانية بمسؤوليتها عن 7 انتهاكات، بينما ارتكبت قوات الأمن العام اللبناني انتهاكين، وكانت كل من قوات الأسايش PYD  وإدارة معبر باب الهوى وتنظيم “الدولة” مسؤولين عن ارتكاب انتهاك واحد لكل منهم، في حين لم يتم التعرف عن المسؤولين عن ارتكاب 5 انتهاكات أخرى، وفقاً للتقرير المركز.

وكان من أبرز الانتهاكات التي وثقها المركز مقتل 6 إعلاميين، من بينهم 4 إعلاميين يعملون مع قوى مسلحة، ليرتفع بذلك عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ انطلاق الثورة السورية في منتصف آذار/مارس عام 2011، إلى 404 إعلامياً.

من جهة ثانية، فقد شهد شهر نيسان تعرض 27 إعلامياً للإصابة بجروح مختلفة، كان من بينها إصابة 9 إعلاميين بحالات اختناق بالغازات السامة نتيجة قصف النظام السوري لبلدة خان شيخون بريف إدلب بالغازات السامة المحرمة دولياً، بحسب التقرير.

إلى ذلك، تنوعت الانتهاكات خلال الشهر الماضي، حيث شملت بالإضافة للقتل والإصابة، حالات اعتقال والاعتداء بالضرب على إعلاميين، بالإضافة إلى منع إعلامي من الدخول إلى سوريا، ومنع آخر من تغطية الأحداث.

كما وثق تقرير المركز انتهاكات بحق مؤسسات ومراكز إعلامية، فقد استهدف طيران النظام السوري كلاً من فريق مركز حلب الإعلامي أثناء قيامه بإعداد تقرير عن مجزرة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، ومكتب مجلة “طلعنا عالحرية” بدوما بريف مدينة دمشق، بينما أقدمت إدارة معبر باب الهوى (الجانب السوري) الحدودي مع تركيا، على منع دخول وتوزيع العدد 70 من مجلة “كلنا سوريون”، إلى الأراضي السورية.

وأوضح التقرير أن محافظة إدلب شهدت وقوع العدد الأكبر من الانتهاكات خلال الشهر الماضي، حيث سجل المركز ارتكاب 18 انتهاكاً بحق الإعلاميين والصحفيين فيها، وذلك بسبب تركز القصف الجوي على المدينة من قبل النظام السوري وحلفائه والمليشيات التابعة له.

أما من جهة الانفراجات، فقد شهد شهر نيسان الماضي إطلاق سراح الناشط الإعلامي “محمد عبد الكريم طه”، بعد مرور 11 يوماً على اختطافه من قبل مسلحين مجهولين، في مدينة تلبيسة بريف حمص.

وأكد المركز السوري للحريات الصحفية في ختام تقريره بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أنه “لا يمكن  تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا”.

يمكن الاطلاع على التقرير كاملاً تقرير شهر نيسان 2017

Advertisements